معهد باقر العلوم ( ع )

213

سنن الرسول الأعظم ( ص )

على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول : يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيه عنّي ! فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها ، فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتّخذ منها رياشا ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النّفس وأشخصها عن القلب وغيّبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده ، ولقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما يدلّك على مساوى الدّنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصّته وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله أكرم اللّه محمّدا بذلك ، أم أهانه ؟ فإن قال : أهانه ، فقد كذب واللّه العظيم بالإفك العظيم ، وإن قال : أكرمه ، فليعلم أنّ اللّه قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له وزواها عن أقرب الناس منه ، فتأسّى متأسّ بنبيّه واقتصّ أثره وولج مولجه ، وإلّا فلا يأمن الهلكة فإنّ اللّه جعل محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم علما للسّاعة ، ومبشّرا بالجنّة ومنذرا بالعقوبة ، خرج من الدّنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربّه فما أعظم منّة اللّه عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتّبعه وقائدا نطأ عقبه ، واللّه لقد رقّعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها عنك ؟ ! فقلت : اغرب عنّي فعند الصّباح يحمد القوم السرى « 1 » . [ 543 ] - 84 - أيضا في ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قد حقّر الدّنيا وصغّرها ، وأهون بها وهوّنها ، وعلم أنّ اللّه زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما ، بلّغ عن ربّه معذرا ، ونصح لأمّته منذرا ، ودعى إلى الجنّة مبشّرا ، وخوّف من النّار

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : 228 خ 160 ، بحار الأنوار 16 : 285 ح 136 إلى قوله « نطأ عقبه » .